حاج ملا هادي السبزواري
242
شرح المنظومة
ثالثها : هو أنه مزاج روح دماغي [ 4 ] حملا ، لقوة التّخييل أن تبدّلا ، وتغيّر تبدّلت أفعالها ، أي أفعال المتخيلة . ومحاكاتها بحسبه ، أي بحسب تبدّل مزاج الرّوح القابل . فمن حرور غالب في مزاج ، قالبه حاكي ، أي حاكته متخيّلته ، بنيران وشبهه ، كالحمّام الحار ، ومن شرطية - كما في الموضعين الآخرين [ 5 ] . يغلبه مرّ أشياء صفرا ، - جمع أصفر - ، إن كان المرّة الصّفراء ، أو أشياء سودا ، - جمع أسود - إن كان المرّة السّوداء علن ، فيه المرني بالأضغاث . ويمكن أن يرجع المستتر فيه إلى كلمة من [ 6 ] ، بل هذا أولى لفظا ومعنى . أمّا لفظا ، فلأنّ فيه غنية عن الرّابطة العائدة إلى كلمة من . وأمّا معنى ، فلأنّ فيه إشارة إلى ما هو التحقيق من اتحاد المدرك والمدرك . ومن عليه البرد يغلب فيرى في منامه ثلجا . ومن عليه رطب يغلب يرى مطرا . قال العلامة الشّيرازي في « شرح حكمة الإشراق » [ 7 ] :
--> [ 4 ] أي مزاج روح بخاري دماغي . وقوله : « لقوة التخيل » متعلق بقوله حمل . وقوله : « بحسب تبدّل مزاج الروح القابل » أي بحسب تبدّل مزاج الروح البخاري الحامل للقوة المتخيلة . ( ح . ح ) [ 5 ] بكسر الخاء أي كما في الموضعين الآتيين أحدهما قوله : « ومن عليه البرد يغلب . . . » ، ثانيهما قوله : « ومن عليه رطب يغلب » ثم إن الفصل الثاني من المقالة الرابعة من نفس الشفاء حاو على أصول وأمهات ومطالب أنيقة في هذه المسائل المنامية ، فإن شئت فراجعه ( ص 235 - 251 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) . ومن إفاداته في آخر ذلك الفصل : « ويجب أن يعلم أن أصحّ الناس أحلاما أعدلهم أمزجة فإن اليابس المزاج وإن كان يحفظ جيّدا فإنه لا يقبل جيّدا ، والرطب المزاج وإن كان يقبل سريعا فإنّه يترك سريعا فيكون كأنه لم يقبل ولا يحفظ جيّدا ، والحار المزاج متشوش الحركات ، والبارد المزاج بليد ، وأصحهم من اعتاد الصدق فإن عادة الكذب والأفكار الفاسدة تجعل الخيال ردي الحركات غير مطاوع لتسديد النطق بل تكون حاله حال خيال من فسد مزاجه إلى تشويش . » ( ح . ح ) [ 6 ] لو لم يتفوّه المصنف في بيان فاعل علن بالمرئي لم يتبادر الذهن إليه لأن ظاهر سياق العبارة ناطق بأن فاعل علن هو كلمة من الموصولة في آخر المصراع الأول ، نحو المصراع الأول في البيت الذي يليه « ومن عليه البرد يغلب فيرى . . . » فإن فاعل يرى هو الضمير الراجع إلى من . وقوله : « غنية عن الرابطة العائدة إلى كلمة من » يعني بتلك الرابطة قوله : « فيه » . ووجه اتحاد المدرك والمدرك ظاهر فإن المدرك هو « من » ، والمدرك هو الأصفر والأسود ، وليس هذا المدرك إلّا ذلك المدرك . ( ح . ح ) [ 7 ] قال في الفصل الخامس من المقالة الخامسة ( ط 1 - ص 528 ) . ( ح . ح )